تراجعت أسعار الذهب في ختام تعاملات الجمعة، لتنهي أسبوعًا اتسم بتقلبات قوية بين الدعم الذي وفرته البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة نسبيًا، والضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار. ووفق بيانات السوق التي نقلتها رويترز، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.9% إلى قرابة 4140.06 دولارًا للأوقية، بينما أنهت العقود الأمريكية الآجلة التعاملات منخفضة بنحو 1% عند 4162.30 دولارًا للأوقية، ليسجل المعدن الأصفر خسارة أسبوعية تقترب من 3.4%.
بيانات الوظائف لم تمنح الذهب دعمًا كافيًا
بدأ الذهب جزءًا من جلسة الجمعة على ارتفاع بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر، الذي أظهر إضافة 29 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي، وهو رقم جاء أقل بكثير من توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم عند نحو 90 ألف وظيفة. كما جرى تعديل قراءة أغسطس إلى 133 ألف وظيفة بدلًا من التقدير السابق البالغ 162 ألفًا. وأدت هذه البيانات إلى تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعه المقرر بنهاية أكتوبر، وهو تطور كان من المفترض أن يدعم الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
لكن هذا الدعم لم يستمر حتى نهاية الجلسة، إذ عادت العوائد المرتفعة على سندات الخزانة الأمريكية لتفرض نفسها على حركة الأسواق. وكانت عوائد السندات لأجل 10 و30 عامًا قد لامست خلال الأسبوع أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب مقارنة بالأصول ذات العائد. كما ظل الدولار في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية، الأمر الذي يرفع تكلفة شراء المعدن للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
الفائدة والتضخم يحددان المسار المقبل
يراقب المستثمرون حاليًا كيفية موازنة الاحتياطي الفيدرالي بين تباطؤ سوق العمل من جهة، واستمرار مخاطر التضخم من جهة أخرى. فقد خفضت الأسواق بصورة حادة رهاناتها على رفع الفائدة في أكتوبر، لتدور الاحتمالات حول 22% تقريبًا بعد أن كانت تقترب من 70% في وقت سابق من الأسبوع. ومع ذلك، فإن بقاء عوائد السندات عند مستويات مرتفعة واستمرار اللهجة المتشددة نسبيًا لدى بعض مسؤولي البنك المركزي يقللان من قدرة الذهب على بناء موجة صعود مستقرة.
ولا تقتصر الضغوط على الذهب وحده، إذ تحركت بقية المعادن النفيسة في الاتجاه نفسه خلال الجلسة، مع تراجع الفضة والبلاتين والبلاديوم، وهو ما يعكس حساسية مجمع المعادن بأكمله لتوقعات الفائدة والعوائد الحقيقية. وبالنسبة للأسواق، ستظل أي بيانات جديدة بشأن التضخم والنشاط الاقتصادي وسوق العمل عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كان الذهب سيتمكن من استعادة زخمه أم سيواصل التحرك تحت ضغط العوائد والدولار.