شارك الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في الاجتماع الوزاري رفيع المستوى حول الأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية وحلول الأزمات، الذي نظمته مجموعة البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع «UNOPS»، ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك. وعُقدت الجلسة بمشاركة أجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي، وأمينة محمد نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، إلى جانب عدد من قادة الحكومات وقطاع الأعمال والمؤسسات الدولية والمنظمات الأممية، لمناقشة تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وحركة التجارة.
تحرك دولي عاجل لحماية الاقتصادات الناشئة
أكد الدكتور أحمد رستم أن التوترات الجيوسياسية الراهنة والاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية تفرض ضرورة التحرك الدولي العاجل والمنسق، خاصة لحماية الاقتصادات الناشئة الأكثر تعرضًا لتداعيات الأزمات الحالية. وأوضح أن اضطراب سلاسل الإمداد نتيجة التوتر في الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، ينعكس مباشرة على الأسعار في الأسواق المختلفة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكلفة النقل والخدمات اللوجستية. وأشار إلى أن الاقتصادات الناشئة تتحمل جزءًا كبيرًا من تداعيات هذه الصدمات، ما يستدعي تطوير أدوات أكثر مرونة لتقاسم المخاطر والتمويل الميسر بما يساعدها على امتصاص الضغوط المالية الناتجة عن تقلبات أسعار السلع الأساسية.
بورصة سلعية متخصصة لمواجهة مخاطر الغذاء والشحن
وطالب وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بتبني حلول غير تقليدية لمواجهة المخاطر الراهنة، من بينها إنشاء بورصة سلعية متخصصة تساعد في التعامل مع تقلبات الأسواق والاضطرابات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز. كما دعا إلى تطوير حلول لتشارك المخاطر وتأمين عمليات شحن السلع الغذائية إلى الدول الأكثر تأثرًا بالأزمة، بما يقلل من تأثير ارتفاع تكاليف التأمين والنقل ويساعد على استمرار تدفق السلع الأساسية دون اضطرابات حادة. وشدد على ضرورة التوسع في أدوات التمويل الميسرة وآليات تقاسم المخاطر لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على استيعاب الصدمات، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين أمن الممرات البحرية وأسعار الغذاء والطاقة والتجارة الدولية.
الاقتصاد المصري يحافظ على زخم النمو
وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد المصري، أكد رستم أن الاقتصاد استطاع الحفاظ على زخم النمو رغم الصدمات الإقليمية والجيوسياسية، مسجلًا نموًا بلغ 5.1% خلال العام المالي الماضي، وهو معدل يفوق متوسط النمو المحقق خلال السنوات الخمس السابقة. وأشار إلى استمرار التوقعات الإيجابية للعام المالي الجاري، لافتًا إلى تحسن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري من خلال زيادة احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع صافي الأصول الأجنبية، بما يدعم قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته ومواجهة الضغوط الخارجية.
مصادر النقد الأجنبي تسجل تحسنًا
وأوضح وزير التخطيط أن المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية تشهد تطورًا ملحوظًا، خاصة على مستوى تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات قطاع السياحة وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وأكد أن هذا التحسن يدعم التحول الإيجابي في ميزان المدفوعات، بالتوازي مع اتباع الدولة نهجًا يقوم على الانضباط المالي واستمرار الجهود لتعزيز استدامة المالية العامة ورفع قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الخارجية.
تأمين احتياجات الطاقة وتسوية مستحقات شركات البترول
وأشار رستم إلى أن الحكومة تتخذ إجراءات مستمرة لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من الطاقة في ظل التقلبات العالمية في الأسعار، بما يضمن تلبية احتياجات السوق وتقليل أثر الصدمات الخارجية. وأضاف أن تسوية مستحقات شركات البترول تعكس التزام الدولة بتوفير بيئة مستقرة للمستثمرين الأجانب، بما يشجع الشركات على زيادة عمليات البحث والاستكشاف ويدعم قدرة مصر على تعزيز مواردها من الطاقة خلال الفترة المقبلة.
مواجهة التضخم وبرنامج للتحول الاقتصادي حتى 2030
أكد وزير التخطيط أن الدولة تتخذ إجراءات منسقة بين مختلف الجهات لمواجهة معدلات التضخم والعمل على تحقيق المستهدفات التي حددها البنك المركزي. ولفت إلى أهمية البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي تعمل الحكومة على إعداده حاليًا، باعتباره إطارًا لدعم النمو ورفع تنافسية الاقتصاد وزيادة قدرته على التعامل مع التحولات العالمية.
من إدارة الأزمات إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود
تعكس الطروحات التي قدمتها مصر في بانكوك توجهًا نحو الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى بناء أدوات تمويل وتأمين وتجارة أكثر استعدادًا للصدمات، خاصة مع تزايد تأثير التوترات الجيوسياسية على الغذاء والطاقة والممرات البحرية. وتضع هذه الرؤية تأمين سلاسل الإمداد وتطوير آليات لتقاسم المخاطر ودعم الاقتصادات الناشئة في قلب النقاش الدولي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول جديدة تقلل من تكلفة الأزمات وتحافظ على استمرار تدفق السلع الاستراتيجية إلى الأسواق.